الشيخ الطبرسي

548

تفسير جوامع الجامع

وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَن يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف فَبَايِعْهُنَّ وَاستَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 12 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الأْخِرَةِ كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ ( 13 ) ) لمَّا نَزَلَتِ الآيةُ المُتَقدِّمةُ أَدَّى المؤْمنونَ ما أُمِرُوا بهِ من نَفَقَاتِ المشركينَ على نسائِهِم ، وَأَبَى المشركُونَ أَن يؤَدّوا شيئاً من مُهُورِ الكَوافِر إلى أَزواجِهنَّ المسلمينَ ، فَنَزَلَتْ : ( وَإِنْ فَاتَكُمْ ) أي : وإنْ سَبَقَكُم وانْفَلَتَ ( شَىْء ) مِنْكُم ( مِنْ أَزْوَجِكُمْ ) أَحَدٌ مِنْهنَّ ( إِلَى الْكُفَّارِ ) ، وفي قِرَاءَةِ ابنِ مسعُود : " أَحَد " ( 1 ) ( فَعَاقَبْتُمْ ) من : " العُقْبةِ " وهي النُّوبةُ ، شَبَّهَ ما حَكَمَ بهِ على المسلمينَ والكافرينَ من أداءِ هؤلاءِ مُهُورِ نساءِ أُولئكَ تَارةً ، وأَداءِ أُولئكَ مُهُورِ نساءِ هؤلاءِ أُخرى ، بأَمْر يَتَعاقَبُونَ فيهِ كَمَا يَتَعاقَبُ في الرُّكُوبِ وغَيْرِهِ . ومعنَاهُ : فَجَاءَت عُقْبَتُكُم من أَداءِ المَهْرِ ، ( فَآتُواْ ) فأَعْطُوا مَن فَاتَتْهُ امرأَتُهُ إلَى الكفَّارِ مثْلَ مَهْرِها مِن مَهْرِ المُهَاجِرَةِ ، ولا تَعْطُوهُ زَوجَها الكافِرَ ، وهكذا عن الزُّهريِّ : يُعطَى من صِدَاقِ مَن لَحِقَ بِهِم ( 2 ) ، وقَالَ الزَّجَّاجُ : ( فَعَاقَبْتُم ) فَأَصَبْتُمُوهُم في القتَالِ بعقُوبة حتَّى غَنمْتُم ( 3 ) . والَّذي ذَهَبَتْ زَوجتُهُ كانَ يُعطى من الغَنيمةِ المَهْرَ ، وقُرئَ في الشَّواذِ : " فَأَعْقَبْتُم " ( 4 ) أي : دَخَلْتُم في العَقَبةِ " فَعَقَّبْتُم " بالتَّشديدِ ( 5 ) من : عَقَّبَهُ إذا قَفَّاهُ ، لأنّ كُلَّ واحد من المتَعَاقبِينَ

--> ( 1 ) أي : " وإنْ فَاتكُم أَحدٌ مِنْ أَزْواجِكُم " بتبديل " أحد " بموضع " شيءٌ " قال الفرّاء : يصلح هذا في الناس ، فإذا كانت " شيء " في غير الناس لم يصلح " أحد " في موضعها . راجع معاني القرآن للفراء : ج 3 ص 151 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 519 . ( 3 ) معاني القرآن : ج 5 ص 160 . ( 4 ) قرأه مجاهد والحسن ، راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 156 . ( 5 ) وهي قراءة حميد الأعرج . راجع المصدر السابق .